السيد محمد الصدر

33

منة المنان في الدفاع عن القرآن

والتأثّر لابدّ أن يكون من شخصين أو سببين فنقول : الأمر الثاني : إنَّ شخص النبي ( ص ) وإن كان هو المخاطب ، إلّا أنَّه غير ملحوظٍ في السياق بنحو العلّيّة والمعلوليّة ، وإلَّا للزم أن يقول : ( وزرك الذي أنقضتَ ظهرك ) ، ولكنّه قال : وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ، أي : إسقاط شخصيّة المخاطب في وسط الكلام ، ففاعل ( وزرك ) كأنَّه غير ملحوظٍ في الآية . وبعبارة أُخرى : إنَّه أخذ بلحاظ الاعتبار مخاطباً ، إلّا أنَّه لم يُلحظ بما أنَّه صاحب وزرٍ ، فمن هذه الناحية بقيت الاثنينيّة محفوظةً : الوزر بما هو وزرٌ ، والظهر بما هو ظهرٌ ، مع سقوط الفاعل عن اللحاظ . الأمر الثالث : أنَّه بعد التنزّل عن الوجوه السابقة يمكن القول بتحقّق الاثنينيّة ليكون طرفاها الله والنبي ، فالنبي هو المنفعل ؛ لأنَّه هو المخاطب من جهة ( ظهرك ) ، والتحميل والثقل الذي ألقاه الله تعالى بمعنى : أنَّ الفعل في نفسه لو لم ينه الله تعالى عنه لكان مباحاً ، فهو ليس ثقلًا على الظهر ، وإنَّما نهى عنه فعصيته ، فأصبح ثقلًا ، فالثقل مستندٌ إلى الشريعة المستندة إلى الله ، ومن هذه الجهة يتحقّق أنَّ الله ( أثقل ظهره ) . فشرب الخمر مثلًا كواقع تكويني ليس فيه أيّ مسؤوليّة ، وإنَّما مسؤوليّته تتمثّل في أنَّه عصيان الله سبحانه ، فعصيان الله هو الذي أثقل الظهر لا العمل . نعم ، بعد النهي الإلهي يكون العمل موجباً لثقل الظهر ، فالاثنينيّة محفوظةٌ : الله تعالى من جهة ، والمخاطب من جهة أُخرى ، أيّ : النبي ( ص ) أو سائر المؤمنين . ثُمَّ إنَّ الفخر الرازي أفاد : أنَّه لِمَ قال : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ، ولم يقل ( ألم نَشْرَحْ صَدْرَكَ ) ؟ ولِمَ قال : وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ، ولم يقل : ( وضعنا وزرك ) ؟